الخوف و طمائنينة القلوب

خاطرة قمت بكتابتها منذ اكثر من عام لكن قريبة لقلبي
الخوف هو رد الفعل الأساسي الذي يجعل الفرد يتعامل مع الخطر
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: (لقد خلقنا الانسان في كبد) اي ان الانسان سيظل في كبد و متاعب و اختبار لمقدار ايمانه كل الناس فلا يوجد شخص مستثني من هذا الكبد حتي الرسل و الانبياء فمن منهم لم يبتليه الله؟ ان الابتلاء بالخوف و الهم و الغم قدر لكل انسان فمن منا لم يشعر بالخوف يوما؟ ولكن كل منا له اسبابه التي تدعوه للخوف خوف من المستقبل او الامتحان او نتيجة الامتحان خوف من عقاب مديره او ولي امره خوف من عقاب الله علي ذنب اقترفه او خائف من افتضاح امره . الانسان الخائف يصيبه القلق و اضطراب النوم و احيانا التحدث اثناء النوم بما لا يستطيع البوح به.
الكثير منا يمر بهذة الحالة من الخوف من شئ معين مجهول و لا يدري ماذا يفعل لمواجهة هذا الشبح الذي يطارده ليل نهار في احلامه و يقظته .
اتذكر عند التفكير في هذا الموضوع كلمة للشيخ عائض القرني من كتابه القيم ( لا تحزن ) "لا تحزن لأن الحزن لن يفرج هماً كلا ولن يكشف غماً .عواصف الدهر حملت بذرة فنبتت فيالقلب وأخرجت شذا الأزهار .
لا تحزن إن عمرك الحقيقي سعادتك و راحة بالك ، فلا تنفق أيامك في الحزن ، و تبذر لياليك في الهم ، و توزع ساعاتك على الغموم ، و لا تسرف في اضاعة حياتك فإن الله لا يحب المسرفين ."
هل تذكروا معي حديث الرسول عليه افضل الصلاة و السلام
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًافَقَالَ « يَا غُلاَمُ إِنِّى أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ
يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَااسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْعَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُاللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَإِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِالصُّحُفُ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
هل نقضي عمرنا في خوف من مجهول لا نعلم هل سيأتي ام لا ؟ هل هذا المجهول يستحق ضياع يوم من عمرنا الذي هو في الاصل قصير؟ ان ما كتبه لنا الله سبحانه و تعالي في اقدارنا هو قائم لا محاله من حدوثه فلماذا نظل علي خوفنا من المجهول اعتقد ان مهما كان خوفنا فلا يستحق كل هذا العناء الذي نكابده.
سئل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ما أعظم جنود الله؟ قال: إني نظرت الى الحديد فوجدته أعظم جنود الله، ثم نظرت الى النار فوجدتها تذيب الحديد فقلت النار اعظم جنود الله، ثم نظرت الى الماء فوجدته يطفئ النار فقلت الماء اعظم جنود الله، ثم نظرت الى السحاب فوجدته يحمل الماء فقلت السحاب أعظم جنود الله، ثم نظرت الى الهواء فوجدته يسوق السحاب فقلت الهواء أعظم جنود الله، ثم نظرت الى الجبال فوجدتها تعترض الهواء فقلت الجبال اعظم جنود الله، ثم نظرت الى الانسان فوجدته يقف على الجبال وينحتها فقلت الانسان اعظم جنود الله، ثم نظرت الى ما يقعد الانسان فوجدته النوم فقلت النوم اعظم جنود الله، ثم نظرت فوجدت ان الهم والغم محلهما القلب فقلت القلب اعظم جنود الله، ووجدت هذا القلب لا يطمئن الا بذكر الله فقلت اعظم جنود الله ذكر الله ».
قال تعالى (( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم لذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )) .ومعنى قوله تعالى ( وتطمئن قلوبهم ) أي يزول ما فيها من قلق أو اضطراب , ويكون فيها بدل ذلك الأنس والفرح والراحة , وقوله تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي حقيق بها وحري أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره تبارك وتعالى
يقول الله تبارك وتعالى(( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا )) ويقول الله تعالى (( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم )) وقال تعالى (( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما )) جعلنا الله منهم
بعد كل هذا ادعو كل من يحمل هما او غما او يخاف من شيء جاثم علي صدره لا يقوي علي البوح به فليذكر الله و يدع امره و يفوضه للقدير الخبير فهو من فاقت رحمته كل شئ فالله سبحانه و تعالي يعد ذاكره بالمغفرة و الاجر العظيم . هدانا الله و اياكم لما فيه رضاه.

0 Comments:
Post a Comment
Links to this post:
Create a Link
<< Home